القائمة الرئيسية

الصفحات

*من الذي سرق الكنز، أيعقل نحن؟ ، ام هم؟، ومن الذي أضاعه؟*
أود أن أقول لكم، ولكل رفاقي الأعزاء عدة أمور هامة أولًا كونوا وراء حلمكم، صامدين دائما فأنه ذات يوم من الأيام سوف يتحقق الحلم، جميعنا لديه الموهبة، لكن قليل منا الذي يلتف حوله الناس وما ذاك إلا لشيء واحد، وهو تميزه شخص مميز، أظهر مميزاته فيما كتبه، وأظهر شخصيته، فالغالب أننا نعبر عن شخصياتنا، لكن المميز أن نعبر عن شخصيات غيرنا كأننا نعبر عن ذاتنا، وليس فقط ذلك، بل أن تتحدثون بصيغة الجمع مرة وأخرى بصيغة المذكر ومرة بصيغة المؤنث غالبا نعبر عن ما نجد بصيغة واحدة ولم يجرب أحد قط غير القليل أن يكتب بجميع الصيغ وأن يتحدث كأنه غيره ، لم يتحدث إلى القليل عما يجول بخاطر الأمهات أو الأجداد بل إذا نظرنا إلى جل الخواطر والروايات والقصص وجميع الفنون الأدبية في ذاك العصر، لم نجد أحد منهم تحدث عن الكهول في حياتنا إلا شرزمة، وكأن لا وجود لهم، ألا نرىٰ عجائز في الطريق، أليس لأحدنا جد أو جدة، لم لا تتحدثون عنهم، وكأنهم لا وجود لهم بتلك الحياة ، وقليل أيضًا من يتحدث عن الأطفال كل ما بالخواطر أو القصص والروايات هو من هم بعمر الشباب فقط، فلا يوجد في هذه الحياة غيرهم، ألا ترون أن ذاك ظلم كبير و أجحاف
، وأكثر ما يؤلمني أنني كلما أقرأ رواية لا أجد بها إلا قصص الحب و الإنتقام ونادرًا ما أجد الخيال العلمي، ألا يوجد بحياتنا غيرهم، ألا يوجد بحياتنا أسرة، ألا يستحق أن نتحدث في رواية عنها ألا يوجد أمراض كثيرة قد ظهرت، تأكل جسدنا وليس فيهما أقوى من الكتاتونيا، كورونا، الكانسر، الذئبة الحمراء، لماذا لم يفكر أحدكم بكتابة رواية عنهم؟، أتتذكرون رمضان السابق كان هناك مسلسل يدعى(خلي بالك من زيزي) ألا تعلمون لماذا حصل على أعلى نسبة مشاهدات؟؛ لتميزه فهو الوحيد الذي عاد يتحدث عن الأمراض النفسية مرة أخرى، فبعد سيناريو مسلسل (سارة) لم يقترب احد مرة أخرى من هذه الفكرة، برغم أن تلك الفكرة تعبر عن واقعنا، ونحصل منها على فائدة كبرى، ألم يستطيع أحدكم أن يتحدث عن فلسطين في رواية كم فعل احمد باكثير قديمًا منذ زمن بعيد؟،ألا يستطيع أحدكم فعل ذاك ألا نستطيع أن نتحدث عن تلك الغابة التي نحيا بها الآن، أتعلمون ما هو الفيلم أو المسلسل ما هما إلا قصة قصيرة الأول والآخر رواية ولكن قام بعض الممثلين بتحويلها لصور بدلا من الكتابة وللأسف سواء تلك الروايات المكتوبة أو المصورة قليل جدا من يعبر فيها عن مشاعرنا، أو حياتنا، أتعلمون لماذا ذكرتهم لأن جل ما يسيطر على عقول أولادنا اليوم بل عقولنا جميعًا، ألا يستحق لذلك أن نهتم به فبعدما كانت الأسرة هي النواة الأولى لتربية الأبناء، أصبح الآن الإعلام من يحتل تلك المكانة، اما الأسرة والبيئة والأصدقاء فأصبح دورهم ضئيل في هذه الأيام، أتعلمون أيضا أن فن الخاطرة قديما كان يسمى بالتويتات وقد ابدعه الكاتب الكبير محمود مصطفى أيام نجيب محفوظ، والعقاد ثم تطور إلى أن أصبح الآن خاطرة قصيرة، طويلة، خاطرة قصصية ، أتعلمون أن هذا الفن الوحيد الذي يعبر عن خلجات المشاعر، ومكنونها الحقيقي، ولكن بسبب تشويه الكثيرين له، الآن أصبحت وزارة الثقافة ودور النشر غير معترفة به ولا تقبل دور النشر بنشر ذاك إلا للكتاب المبتدئين فقط في الكتب المجمعة، ألا ترون كيف شوهنا ذاك الفن إلى أن وصل به الحال إلى ذاك ماذا ننتظر أن يندثر الفن كله؟! 
ألا تتذكرون أنه كان هناك في قديم الزمان فن يدعى" المسرحية" أو تتذكرون فن "الملحمة" أين ذهب كل ذاك؟، أندثروا منذ مئات السنين، ألا ترون أن فنون النثر تندثر وفنون الشعر كانت تظهر ثم أندثر بعضها أيضا، كان قديما الشعر العمودي فقط ثم ظهر التمثيلي فالموشحات فالبديعيات فالاندلسيات حتى ظهر الآن الشعر الحر ولكن يا حسرتاه فقد أندثروا جميعا أيضا، ولم يتبقى إلا الشعر الحر في هذه الأيام، وأصبحنا نندب حظنا جميعا على احمد شوقي، حافظ إبراهيم، امرؤ القيس، جميل بثينة، وجميع شعراء الفصحى أين ذهبوا جميعا لا نعلم، غير بعد أننا كنا نحيا في العصر الذهبي أصبحنا نحيا في عصر الديجور، أين ذهبت مقامات البديعي والهمزاني؟! 
وأين فن المنظومات؟! 
، أترون ماذا حدث في فن القصة، أي شخص يكتب أي شيء، يقول أنه قصة ، لا يقرب لها بشيء، بل إذا سألته ما الفرق بين الاقصوصة، والقصة الومضة والقصة القصيرة والخاطرة القصصية لن يجيب، واي شخص يكتب اي شيء ويقول عنه رواية أيضا دون أن يفرق بينها وبين النوفيلا، بل لا يطبق ما بهم تطبيق صحيح، بل لا يعلم ما الفرق بينهم وبين المسرحية والسيناريو والاسكتش والسيرة الذاتية بل إذا سألته عن فن الملحمة أو الإسرائيليات يقول لك عن ماذا تتحدث، نعم هذا هو الواقع اليوم للأسف الشديد أصبحنا لا نعي شيئا ولكن نسير وراء القافله فقط ولا يهمنا أين تسير، إذا قولنا له ما الفرق في كتابتك للرواية بين المونولج واليوتوبيا و التراجيدية لا يجيب، وإذا سألته ما الفرق بين المسرح العبثي والمسرح التغريبي، أو ما الفرق بين الكوميديا الموسيقية والمسرحية الاجتماعية، أو بين المسرحية السياسية أو التاريخية لا يجيب أيضا، هذا لأنه لا يعلم ولم يجد من يعلمه، نعم حقا ولكن هذا تقليد أعمى، ألا نرى كيف تقدم الغرب علينا من أحق بالتقدم نحن الذي لغتنا أغنى كثيرًا بالكلمات عنهما، أم هم بلغتهم الفقيرة نحن من أصل البلاغة، والتصوير، والإبداع أم هما من لم يتعلموا التشبيه إلا مننا، ولا يوجد عندهم غيره نحن من شرفنا القرآن الكريم بأن نزل بلغتنا أم هم، نعم فالكثير يلهث وراء المال،وتناسي كثير من الأمور غيره، لكن حقيقة إذا أردنا أن نتعلم شيء سوف نتعلمه، فهناك الكثير من المكاتب التي تعجأ بالكتب، وكثيرًا من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الذي تعلم الكثيرين أشياء كثيرة، ولكن نحن من لم نبحث عن شيء، بعدما أصبح كل شيء علينا يسير، متى نفيق من تلك الغفلة متى أين أندثروا الأدباء أيضا، ألا ترون انهم في ذاك العصر قليلون جدا بل إن حتى الكتاب، والشعراء والروائيين ليس يوجد بهم من ذو كفاءة، وخبرة إلا شراذم، هيا ننهض معا من جديد نقرأ ونتعلم ونتدارس معا ونحيي معًا أدبنا العريق، ولكن مازالنا لم نجيب على سؤالنا من سرق الكنز، أظن علمتم عن اي كنز أتحدث أنه الأدب العربي، ومن الذي أضاعه؟ الجواب هو نحن من أضعناه، لكن سنعيده مرة أخرى عما قريب، بالجهد، و الإصرار، والمثابرة في التعلم، والتطبيق، والبحث. 
لِ *سُهير على* نبض الحيـاة

تعليقات