القائمة الرئيسية

الصفحات

الصمود أمام غوائِل الذكريات أمرٌ صعبُ المنال، يا فتى، أن تقِف لكن ليس أمام إحدى عدوّيك، بل تقِف أمام ذكرياتك أنتَ، ذكرياتٍ صنعتموها سويًا، وذكرياتٍ صنعتها أنتَ بنفسك لنفسك، ذكرياتٌ تُنتزع مِنك الآن كيفما ينتزِع منك الآمانُ عِنوةً، تآتيكَ طعناتٍ كأمواجِ الشتاء المُتعاقبة يهابها الجميع تنخُر في أطرافِ ذكرياتٍ لعينة أصابت العقل فهترأ، تُقسمني إلى أشلاءٍ، لا أدري أي شِلو أتّبع؛ لأنقذ نفسي وأخرجُ من وسط هذه الأمواجُ الشامخة، اندلع الحريقُ بداخلي، ولكِن ألا مِن مهربٍ أرَمَل إليه حتى ولو لبعضِ السويعات؟ كأني مُكبلًا داخِل حُقبة مِن الدُّجن ولا أستطيع الهرب مِن كُلّ إملاقٍ مررتُ بهِ، انحدرتُ بين قلاقِل الدُّنيا كانحِدار طفلٍ في السابعة مِن عمره مِن على مُنحدرٍ صخري، أبتَ روحي مُفارقة ذكرياتي كإباء فيل إبرهة أن يسير في اتجاه الكعبة، تَهْواد الذكريات الغائِرة أصبحت تنقشع مِن عقلي واحدة تِلو الأُخرى، لا هُناك أملٌ يُكامعني لعودتها، بل هُناك يدٍ كالحديد تسلُبها، حاولت مُجاريت تِلك اليد بعيدًا عني فجارت عليّ، وأخذت تنتزع مني المزيد، ألا مفر؟

*_سُمية ابنة فوزي.*

تعليقات