القائمة الرئيسية

الصفحات

الغرفة ٢٠٧-

"كلما وثقت بشخصٍ تركني بعد مدةٍ بحجة مختلفة كل مرة، أبي، صديقتي، حبيبي السابق، جميعهم تركوني، لم أعد قادرة علىٰ مواجهة ذلك الألم، لم أعد أملك تلك القوة التي تُمكِنني من الاستمرار.

ذهبتُ لمصحةٍ نفسيةٍ؛ لعلني أتعافىٰ من كُل ذلكَ، فقدتُ النطق لفترةٍ، لم أكن أستجيب لأي علاجٍ، حتىٰ فقد الأطباء الأملَ في شفائي، وبعد فترةٍ أتى أجملُ شخص بحياتي، وكأنه أتى لإخراجي من تلك الأعماق التي سقطتُ بها، أعطاني الأمان وساندني في كل وقتٍ، تزوجنا وتناسيتُ نفسي القديمة وما كنتُ أعانيه، كانت تطاردني بعض الأفكار القديمة أحيانًا وكنت أحاول أن أتناسى، ولكن سرعان ما تركني، فقد. جاءني خبر وفاته عندما كان في مؤتمرًا بالخارج، لم أعد أرىٰ سوىٰ تلك الذكريات التي مرّت أمامي وكأنها شريط من الأحداث التي توالَت منذُ أن كنت في قمة حزني وهلاكي حتى أصبحت كزهرةٍ متفتحةٍ في ربيعها كما كان يقول لي، لم أكن مدركة لما حدث، لم أصدقُ ذلك كله، وهنا انتهت رحلته في مساندتي؛ فقد ذهب لمكانٍ أفضلٍ.

عدت أنا لنفسي القديمة، ذهبتُ للمصحة مرة ثانية، فذلك هو مكاني الطبيعي، وهنا بدأت قصة حبي، وهنا سأنهي كل ذلك، سأنقذ مَن حولي من تلك اللعنة التي أصيبهم بها."

-وبعد ساعتين... 
    _والآن من الغرفة ٢٠٧ بالمصحة للأمراض النفسية، تم العثور علىٰ جثة شابة تبلغ من العمر ٢٤ عامًا، بحوزتها بعض العقاقير المخدرة، يبدو أنها انتحرت، تارِكَة ورقة ودفتر يومياتٍ وكأنها رسالة لمَن سيجدها، وكان آخر ما كتبَـته:
    "أخرَجتَني للدُنيَا وتركتَنِي وحدِي، ولَكِن أتَعلَم لا يهم فقد وُلِدُت وَحِيدة، وعِشتُ وحِيدة، ومِتتُ وحِيدة، فلا عليك، فهذه أنا خُلِقتُ للوِحدَة كما خُلِقَت الوحدة لِي."
وسنوافيكم آخر الأخبار ابقوا معنا. 

لا تجعل من أحد محور حياتك؛ فالإنسان فانٍ، وكلهم راحلون. 

- نـيرة حـسَنِـين.
- تيم شفن.
- كيان مُلهم.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق