قلبك تايه... من مدة كبيرة
خايف... تتكلم ليه؟
في عيونك حيرة... وحكاوي كتيرة
- سيبك من شغل حمزة نمرة ده وبطل هزار يا خفيف
- بس أنا مبهزرش يا أحمد
- يا سلام!!
- فعلًا بقالك فترة مش باين، بالإضافة لإني حاسس إنك محتار وعايز تقولي حاجه
- الحقيقة... الحقيقة فعلًا في سر لازم تعرفه
- شايله في قلبي كام سنة... اللي عاشت جنب منك... واحدة تانية مش أنا
- يابني سيبك من شغل أصالة ده! إنتَ مش وراك غير الأغاني!
- أنا برضو اللي عرفت إن ده حمزة نمرة ودي أصالة، مش كده؟
- يوووه
- قول يابني السر وخلصني
- الحقيقة يا عمر أنا... أنا نفسي أرجع مصر
- ترجع مصر؟! ترجع مصر وإنتَ... وإنتَ مبتستحملش القعدة فيها!
- الغُربة وحشة... وحشة أوي
- ما إنتَ هناك غريب بردو يا أحمد
- بس... على الأقل هبقى غريب في بلدي، وأهو أحسن ما أبقى غريب في بلد تانية
- والله! الكلام ده ميمشيش عليا
- أنا...
- شايف في عنيك نظرة حنين
بتحن لمين ولا مين؟
طول عمرها ماشية السنييين
والناس رُكَّاب
- بحن لبيتي يا عمر، ولريحة فطاير أمي، ومكتبة والدي، وأوضة أخويا اللي عاين فيها كتب الجامعة تحت السرير عشان ملقِهاش، ولأوضة أختي اللي مليانة بألعاب طفولتها
بحزن - بس...
- عارف... عارف انهم معدوش موجودين، بس... بس وحشوني... وحشوني أوي، على الأقل عايز أحس بوجودهم حواليا، عايز... عايز أحس إني مش غريب
- وكلامك وحشني... إنك تقول كل اللي في قلبك، وتعبر... وتعترف إنك ضعيف وإنك محتاج حد جنبك
- ما أنا ياما حكيتلك
- معُدتِش بتحكي يا أحمد؛ مبتديش حاجه إهتمام
أهلًا أهلًا سلام سلام ... بقى طبعك قلة الكلام
ومفيش تفسييير
ضحك - لا بجد الأغاني لحست دماغك
- المهم قولي... هنسافر إمتى؟
- نسافر؟
بابتسامة - هو في حد بيمشي من غير رجليه؟
- لا طبعًا، بس إنتَ مش رجلي؛ إنتَ أنا يا عمر... في حد بيمشي من غير نفسه؟
- ها أجهز الشنطة؟
- هنسافر الأسبوع الجاي
- توكلنا على الله
وفعلًا بعد أسبوع كنا في الطيارة اللي راجعه مصر، أحمد كان قاعد على المقعد اللي جنبي وحاسس برجفته وقلقه، حطيت كف إيدي على كفه أطمنه فبصلي وابتسم وهدي شوية...
وبعد مدة طويلة جدًا وصلنا مصر أُم الدنيا اللي وحشاني... والبلد اللي أخذت من أحمد الأُم والدنيا...
- بيتك أهه يا أحمد، شايفه؟
- أأ.. آه آه شايفه... هو لازم يعني نروحه!
بدهشة - مش إنت اللي قولت إنك حنيت لبيتك وعايز ترجع؟
- آه صح بس.. لما شوفته حسيت برجفة؛ خايف من الذكريات
- متقلقش كله هيبقى تمام
- توعدني؟
- أوعدك يا صاحبي
______..____.._____
- مش قادر أفتح الباب
- طب تعالى نقعد على السلم لحد ما تستعد لفتحُه
- ما تفتحه إنتَ وخلاص
- ميصحش وإنتَ موجود
- طول عمرك أصيل ياخويا وماشي بالتقاليد
- عندك شك في كده؟
بابتسامة - لأ
- طب قوم إفتح الباب بقى
- لسه مش مستعد
- طب ماهو أنا راسي بتغلي من الشمس
- شمس مين يا نصاب، إحنا بالليل
- قصدي راسي بتغلي من القمر
رفع حاجبه - يا سلام؟
- افتح وريحني بقى
- خايف تتخطف؟
- الحقيقة خايف إنتَ تتخطف
- أنا؟!
- أيوه يابني؛ مش شايف إنتَ قمر إزاي؟
- أسمي دي معاكسة؟
- سَميها حُب
- حب؟
- الحُب للقمر يا قمر
بابتسامة - قوم هفتح الباب
- أيوه كده يا أحمد... أنا مقدر تضحيتك النبيلة من دلوقتي
- ممكن تسكت عشان أعرف أركز
- ركز ياخويا... ما احنا بنفتح مقبرة الملك توت عنخ آمون هنا
- يووه بقى
بعد مدة أحمد قدر يفتح الباب، الباب مش عايز قوة بدنية، الباب ده بالذات كان عايز قدرة نفسيه تتحمل إنك تدخل بيت المفروض بيتك بس إنتَ فيه بقيت غريب...
أحمد أول ما فتح الباب وأضاء المكان ومشي خطوة جوة البيت وشاف مدخل البيت سند على الحيط بألم والدموع اتجمعت في عنيه...
- احساسك كل يوم يقل ... وتخطي وخطوتك تذل
من كتر ما أحبطوك تمل ... فين تلقى دواك
- هو إنتَ بتقول اللي لايق على المشهد
ضحك - إيه رأيك؟ أنفع؟
- تنفع تختار بس متنفعش تغني
بتعجب - ليه؟
ضحك وهو بيحاول يخبي الحُزن اللي ظاهر - إنتَ مش سامع نفسك؟ صوتك وحش يابني
بغرور - المهم إنه عاجبني
- حبة من ثقتك في نفسك بس
- بقولك إيه... فين واجب إكرام الضيف ها؟
- عايز إيه وأجيبهولك
- عايز بوسة
- امشي من وشي يا عمر
- طب حضن؟
- إنتَ إيه اللي جابك أصلًا!؟
- خلاص خلاص... هات كوباية ماية
- ماشي يا سيدي هجيبلك من المطبخ... أكيد الماية شغالة
- أوكِ يا حُب
- حب؟
- الحب للقمر يا قمر
- هجيبلك الماية يا عمر
_______..____.._______
- الله! طعم الماية من عندكم جميل أوي
- ......
- أحمد؟
- ها؟
- مالك يابني؟
- وأنا في المطبخ افتكرتها
- ......
- كنت أرجع من الكلية جري عليها وأقولها كوباية ماية من إيدك القمر دي، فتتعجب وتقولي الماية جنبك يابني (كمل بحنين ظهر في عينه وصوته) فكنت أرُد وأقولها: بحبهم من إيدك عشان بتخلي الماية مسكرة بدل ماهيَ ملهاش طعم كده
- ......
بدموع - وحشوني أوي يا عُمر
شمر كُمية وقال بمرح: لا ماهو مينفعش يبقى نفسك في ماية مسكرة وأنا موجود
- بتشمر كمك ليه؟
- هشربك بإيدي المسكرة يا مسكر
- نعم!
مد إيده وفيها مايه - المسكر للمسكر يا جميل
- بطل قرف يا عمر
بحزن مصطنع - أنا قرف يا أحمد؟!
- آه
- وبتقولها في وشي؟
- آه
- بتقولها تاني؟
- يابني آه!
- خلاص متكلمنيش تاني
- أنا بهزر معاك يابني... دا أنتَ قموص أوي
- سيبك مني وتعالى نفتح بيبان الأوض وننضفها ونشيل العفار ده
بسرعة - لا لا مش هنفتح أي أبواب
- بس إنتَ مبتحبش البيبان المقفولة
- بقيت بحبهم
- ولا بتحب العفار
- لا، بقيت بحبه
- قول الحقيقة
- خايف أفتكرهم، مش عايز أفتح أوضهم؛ حُبهم واجعني
- متغير ياما عن زمان... قافل على قلبك البيبان
حبيت وفارقت كام مكان... عايش جواك
- ليه لما نحب حد بنفقده يا عمر؟
- محدش في الدنيا دي... بيتعلق بشيء اللا وفراق ونشوف
- معاك حق... ومع حمزة حق، بس ليه؟ ليه بنفترق؟ ليه السعادة مبتكملش؟ ليه كلهم ماتوا في حادثة؟ ليه مرضتش أروح لعمتي معاهم يومها ومُت معاهم؟ ليه يا عمر؟
- مينفعش نقول ليه يا أحمد؛ دي حكمة ربنا، وده قضاء ربنا ولازم نرضا بيه
- أنا عايز أنام
- نام
- عايز... عايز أنام على كتفك
- كُلي ليك يا واد، نام على كتفي
سند راسه على كتفي وأنا سندت عليه فسمعته بيقول- الصحاب مش بالكلام ... ولا بكترة سنين وأيام
صاحبك اللي بجد هو ... في ضهرك وعُمره ما يقولك سلام
لو في إيه عايزه تلاقيه ... يسندك تسند عليه
- الله! ده فيه حد تاني بيغني هنا!
- ها! لا لا، أكيد إنتَ سمعت غلط
- نام يا أحمد، نام قبل ما أزعلك
________..____.._________
- أحمد.. أحمد
- امممم
- اصحى تعالى شوف
- في إيه؟
- تقريبًا في حاجه أخوك سبهالك
بلهفه - فين؟
- في أوضته
كشر - أوضته؟ إنتَ فتحت الإوض؟
- اوضته بس
- مش أنا قولتلك متفتحش الإوض؟
مش أنا قولت إنها بتفتح جروح قديمة؟
- أنا...
- إنتَ محترمتش طلبي يا عمر ونفذت اللي على هواك
- أنا آسف
- آخر حد مسك أوكرة باب أوضته كان هو... وإنتَ... وإنتَ فتحته تاني
- حقك عليا والله
بتنهيدة - حصل خير يا عمر... البيت ده شاهد على مأساتي، شاهد على أحلامي اللي متحققتش واتخليت عنها، وعلى ألم الغُربة اللي حسيت بيه في البيت ده من بعدهم، شاهد على جروحي وعلى أحزاني وعلى همومي
- بتودع حلم كل يوم ... تستفرد بيك الهموم
وكله كوم والغربة كوم ... والجرح كبيييير
ابتسم ابتسامة باهتة حزينة - هطلب فطار من مطعم
- أوكي يا صاحبي
______.._____.._______
دخلت المطبخ لقيته قاعد على كرسي ماسك صورة بتجمع راجل وست وولدين وبنت وعرفت إن دي صورة جماعية ليه ولأُسرته في طفولته، وكان واقف عند الأهرامات
- كل اللي معاك في الصورة غاب ... وطنك والأهل والصُحاب
كام واحد ودع وساب ... من غير أسباااب
ابتسم ابتسامة باهتة - إنتَ علطول ورايا كده؟!
- عشان بحبك
- وبتحبني ليه؟
- عشان الحُب للقمر يا قمر
بابتسامة - الحُب للصاحب يا صاحبي
_____.._____.._____
- سرحان في إيه؟
- وفي ليلة سرحت في اللي راح..
مُكملًا - دمعت وصحيت الجراح
- مبقاش بيساعك البراح
- ولا يملا عنييك
بابتسامة مُطمئنة - في الدنيا ياما جرا...
- مبتمشيش بل المسطرة
- ضحكتلك ولا يا ترى...
- ضحكت عليييك؟!
____________________
ملحوظة هامة:- الاستماع إلى الأغاني بدون موسيقى غير محرم، الأغاني المُحرمة هي التي تحتوي على الألحان والموسيقى أو التي تحتوي على كلمات بذيئة.
#كُل_اللي_معاك_في_الصورة_غاب.
#وطنك_والأهل_والصُحاب.
تعليقات
إرسال تعليق