كعادتها تجلس منحنية الظهر، تُدَون آلامها بورقات كادت أن تُمزَق من كثرة البكاء عليها، قد عادت للبكاء مجددًا، قد عادت ومع كل سقوط دمعة يزداد نحيبها وشهقاتِها.
ذِكرى مرت بالماضي، وانتهت؛ لكن كوابيسها مازالت تُلاحقها، دُهِست بقدمٍ قاسية مثل نملة صغيرة تَسير خائفة من إتيان قاتلها، مثل فراشة نقلتها الرياح لمكانٍ أُنشأ للقاتلين، جرحٌ ينزف دمًا بقلبٍ تفتت نتيجة قسوة أحدهم، وعقلٌ شارد بمستقبل مجهول يخشى مرور الأيام، عيون زادت حمرتها ووجهٌ شاحب مثل شحوب الموتى، دُمِرت خلاياها حتى أصبحت لا تقوى على فعل شيء، تكتُب وهي ترتعش وكأنها بليالِ شتاءٍ قارصة، وتتأوه بصوتٍ منخفض غير قادرة على التفوه، وسيلٌ من الوميض يخترق عيناها لتُمحى رؤيتِها، فيُطلق عليها "فُتات أُنثى".
أفاقت من شرودها على حديث أحدهم جانبها هاتفًا بسعادة:
_أُمي لقد عُدتُ
ابتسمت بخفة وهي تفتح ذراعيها منتظرة حضن دافئ يُغَيبها عن واقع أليم اضطرت إلى خوضه بجميع مراحله حتى أصبحت الآن بمرحلتها الأخيرة، فقد استطاعت هي أن تمُر لكنها لم تنتهي بعد.
تعليقات
إرسال تعليق