أصبحت أسير بين طُرقات الشوارعِ وحيدةً تائهةً، لا أعلم كيف وصلت هنا ولماذا شعور الخوف يلاحقني أينما هربت، لم أعد قادرة علىٰ تكوين علاقات مع هذا وذاك، أشعر بِإن كل ما حولي ما هوا إلا حيتان بشرية، تبذل ما لها من طاقة لِـتراني بهذا الضعف والهوان، أصبح السواد تحت عيناي يشبه وكأني مدمنة لشيء ما، نَحتت الدموع من خدي مجرىٰ وكأنه نُحتَ من صخرٍ حديدي، أصبح الليل سيد أوقاتنا، صرت أنتظر ديجور الليل وكأنه صديق يلتهمني من بين صراعات البشر، أبدأ السير بِصُحبة بعض قواي المتبقية، لم أعد قادرة علىٰ السير سريعًا، فأسير خطوة، ثم اتنهد تنهيدة تحمل كل هزائمي لتعطيني بعض من الطاقة؛ لأكمل هذا الطريق الشاق، وكأني رجل ستيني تملك المرض جسده، تتلاعب أوراق الشجر حولي وتتطاير هنا وهناك، فَشدة الهواء كانت قادرة أن تهزمَها، لولا صمودى قليلًا لصار جسدي يسابقها ويفوز ببراعة، فَـوالله أصبحت الهموم تشغل مقدرًا شاسعًا بين أضلعي، مللت وجودي بين كل هذه الهزائم، فقلبي أضعف من ذلك بكثير، قربت روحي علىٰ الرحيل، لا أعلم أين مُلقاها أو متىٰ ستغادرني، كل ما أعلمه أن هذا الجسد لن يستمرَ في الصمودِ كثيرًا.
_أسماء فؤاد
تعليقات
إرسال تعليق