القائمة الرئيسية

الصفحات

"الأمان".

الأمان، الحروف قليلة و المعنى عظيم؛ و كيف يحيا المرء بدون أمان! كيف يخلد أحدهم إلى النوم و هو غير مُطمئِن مِن وجود أحدهم إلى جانبه! يسكن إليه بعد الله! نعم أماننا هو الله و نِعم الأمان هو، لكنِّنا بشر و بِفطرتِنا نميل إلى أحدهم، نسكن إليه، يكفينا أنْ نستمع إلى نبضات قلبه لِنطمئن أنَّه بخير، تنتفَّس أنفاسه، نحيا إلى جانبه؛ و كأن الحياة بدونه كالجحيم لا يُطاق، تضيق علينا الأرض بما رحبت إنْ لَم نشعر بالأمان، و مَن يستطع العيش دون الأمان! كيف للقلب أنْ يطمئِنَّ! إلى مَن ستسكُن الروح! كيف لأحدهم أنْ يسكن بلدًا و يستقر بها و يحيا حياة طبيعية بدون الأمان! كيف لعلاقة بين زوجين أن تستمر بدون الأمان! كيف للصديقين أن تحسُن عِلاقتهما و يشعُرا بالسكينة إلى بعضهما بدون الأمان! التِرحال أصبح أمرًا ضروريًا لِمن لا يجِد في بلده و دولته الأمان؛ و هذا إنْ دلَّ على شيءٍ فهو يدل كلَّ الشيء على أهميته و ضرورة وجوده في كل العلاقات، حتى الحُب الذي لا تستمر الحياة بدونه، و تنهار العلاقات بدونه لا يبقى و لا يستمر إلا إذا شعر المرء بالأمان و الطُمأنينة، منهم مَن يشعر بالأمان مع الله قبل كل شيء، و من يسطِع الحياة بدون الأمان و العيش في كنفِ الله! "و هو معكم أينما كُنتم"، سيدنا أبو بكر الصديق عندما خشي على رسول الله صل الله عليه وسلم من أن يراه المُشركون و خشي إيذائهم له طمأنه نبي الرحمة "لا تخف إن الله معنا"، و كيف أخاف و أماني و ملجأي هو الله! ثمَّ بعد الله أسكُن لِمن دعوت الله أن يكونوا خيرًا لي فلا يسلِبوني الأمان و لا أشعر معهم برجفة خوفٍ تُصِيبُني بالذُعر، أحدهم يكونُ أمانه الأول و الاخير بعد الله: أب، أم، أخ، أُخت، زوج، زوجة، صديق، لا شكَّ أننا جميعًا نمِيل للأمان، يأسِرُنا من نشعر معه بالأمان. من يتلاعب بمشاعِرك و لا تشعر معه بالأمان فلا تُجبِر ذاتك على البقاء معه؛ فمن لا تشعر معه بالأمان سيكون مِن الصعب أن تُكمِل حياتكَ معه؛ و كيف يحيا المرء بدون الأمان!

ياسمين حسن. "رفِيقةُ النُجُومِ".

تعليقات