عندما تأملت جميع من حولي رأيتهم مختلفون جدًا عن بعضهم البعض، كل شخص منهم له صفات، أفكار، كاريزما معينة تميزه عن الآخر، وأن الحياة آفاق ووديان وكلًا منهم في وادي غير وادي الآخر، كلًا منهم يرى الحياة من نافذة عقله الخاصة المطرزو بستائر الاقتناع أن كل ما يراهُ صحيحًا.
منهم من ينظر للأشياء، والمواقف بتعصب، تعجرف، وغشامة في التفكير، منهم من يراها من نافذه العلم والتفكير الهادف، وآخر يتعامل مع كل شيء بلامبالاة لا حد لها، منهم من يحتسب الخسارة قبل المحاولة الأولى، ولا يرى ولو فى رماد الحياة بصيص صغير من الأمل يدفعه للمحاولة وآخر يفكر بطمعه وحبه لكسب المال بكل الوسائل، ومن أي شيء، منهم من يتعامل مع زمام الأمور بما اكتسبه من خبرات حياتية كانت أو من مواقف عرفها أثناء قراءتهُ للكتب والروايات، منهم شخصيات أخرى لا حصر لها ولا عدد.
كل من هؤلاء يتصرف في الموقف حسب عقله، وشخصيته، ونظرته الخاصة للحياة، أدركت كل هذا في وقت متأخر فما كان يجب عليّ أن أحزن من تصرفاتهم معي أو في شيء يخص حياتي الصغيرة، كان يجب أن أدرك مبكرًا أنه من الأفضل لي أن أتقبل أي شيء ومن أي شخص، أتقبل الكره والبغض كما أتقبل المحبة والتقدير، كان عليّ إدراك أني لستُ ملاكًا وأن هناك من يحمل لي مشاعر الكره، وهناك من يحبني، وأن أدرك أني لستُ بيدي أن أجعل كل القلوبُ تنبض لأجلى، كان يجب عليّ أن أكف عن البكاء، الحزن والعشم منذ زمن، كان عليّ أن أدرك الكثير من الأشياء...
ولكن عدت إلى نفسي وأدركت أنى كنت أتعامل مع المواقف والأشخاص أكثر مما ينبغي، وأنني أعطيتهم أكثر من قيمتهم اللازمة، وأني أنا من سمحت لهم بجعلي حزينة، أنا حقًا كنت أدمر نفسي بيدي، فليس سواي من جعلهم كالخيط الذي في منتصف شمعة حياتي، وما استطاعوا إحراقي إلا لأنهم بداخلي فى منتصف حياتي تحديدًا، ينتزعون من سلام قلبي وصحته، ولكن أخيرًا حتى وإن كان متأخرًا أدركتُ بعد تلك الصدمات، الجروح والندوب أنه يجب علي الاكتفاء بمن يغزلون خيوط الودّ وينسجون المحبة من أجلي، يجب الاكتفاء بمن يحاولون جاهدين أن يضيئوا بداخلي ما أطفأهُ غيرهم، من يرون أن ابتسامتي الصغيرة من أولوياتهم، أدركتُ أنهُ يجب علي أن أحافظ وأقدر أولئك فقط، وإن رحلوا كغيرهم؛ فأنا أكتفي بنفسي ووحدتي؛فأنا أدرك حقًا أن الله هو الأمان الوحيد في فوضى هذه الأرض، أما هم فسلامٌ عليهم.
لذا فكان يجب علي فعلًا منذ زمن الإدراك والعودة.
= نورهان عبدالناصر
تعليقات
إرسال تعليق