كُنت هادئة للغاية ولم أُجد يومًا فنون الحوار، ولكنها وجدت محادثاتِ هى الألطف، ولم أكن يومًا تلك الفتاة التى تجلب معها البهجة، وقد كان حضورى أقل من عادى، ولكنها كانت الوحيدة التى تلمع عيناها حينما تراني، لطالما أخبرتني أن مُجرد وجودى كافي لزرع الدفىء والهدوء فى المكان، ولا حاجة لأن أفعل او أقول شيء، كانت لطيفة ومرحة وتحب الحياة وتكره الحزن وتتألم لحزن الأخرين، ومع الوقت صرتُ أنا أُشبهها، أحيانًا كُنت أتمنى أن أرى العالم ونفسي بعيناها وكيف كانت تجد طريقها للضوء من عمق الظلام، كانت تزدهر يومًا بعد يوم وقد جعلتني أزدهر معها، لم تكن صديقتي بقدر ما كانت منقذتي، لم تكن مثالية ولم تكن الأكثر فرحًا ولكنها بالتأكيد كانت الأكثر لينًا، وكانها أخذت لُطف العالم كله لنفسها، لم تكن تبحث عن العيوب بل لم تكن تراها حتى، كانت تبحث عن كل ما هو جيد فينا لتظهره، وتزرع كل ما هو جيد فيها بداخلنا، كانت تحزن بجانبنا اولًا ومن ثم تسأل عن الأسباب وتخفف عنا، رغم انها لا تجيد المواساة، ولكنها قد تفعل اى شيء لرسم بسمة على وجه شخص حزين، الحياة متعبة للغاية وجميعنا منهكين وهى كذلك، ولكنها أحتفظت ببرائتها وصفائها رغم المصاعب والألام، كانت تتذكر الجميع حتى ولو نست نفسها فى النهاية، مُجرد أنها أختارتني من وسط الحميع لأكون صديقتها المفضلة كان يُعطيني الشجاعة والقوة لأكمل، ورغم هذا كانت تُحب الحميع وتساندهم، لقد كانت تجول وتزرع بستاين من الزهور فى القلوب الجرداء، كقلبي الذي أزهر بها.
لـِ ناردين عصام"كاتبة القمر"

تعليقات
إرسال تعليق